محمد جواد مغنية

164

الشيعه والحاكمون

حاضرا ، فطلب من المأمون ان يعفو عنه ، ويهبه له ، فظن الجلودي ان الامام يحرض المأمون على قتله ، لما سبق من إساءته . فقال الجلودي للمأمون : أسألك باللّه ان لا تقبل قوله فيّ . فقال المأمون : واللّه لا اقبل قوله فيك ، اضربوا عنقه فضربت . وهناك مظالم أخرى للرشيد مع الغلويين وشيعتهم نتركها خوف الإطالة ، ولأن الشاهد يدل على الغائب ، وهو كاف وأف للتعبير عن حقيقة الرشيد وسياسته . الأمين : مات هارون الرشيد بطوس سنة ثلاث وتسعين ومئة ه ، وفيها بويع لابنه الأمين ، ودامت خلافة الرشيد ثلاثا وعشرين سنة واشهرا ، وكانت خلافة الأمين أربع سنين واشهرا . وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبين : كانت سيرة الأمين في امر آل أبي طالب خلاف من تقدم ، لتشاغله بما كان فيه من اللهو والادمان له ، ثم الحرب بينه وبين المأمون ، حتى قتل ، فلم يحدث على أحد منهم - اي من آل أبي طالب - في أيامه حدث بوجه ولا سبب . المأمون : قتل المأمون أخاه الأمين ، واستقام له الامر ، وانبسط التشيع في عهده وعهد أبيه ، وانتشر في كل بقعه من بقع الاسلام ، حتى امتدت جذوره إلى البلاط الملكي ، « فكان الفضل بن سهل ذو الرياستين وزير المأمون شيعيا ، وطاهر بن الحسين الخزاعي قائد المأمون الذي فتح له بغداد ، وقتل أخاه الأمين شيعيا ، وكثير سواهما ، حتى أن المأمون خشي عاقبه هذين فقتل الفضل ، وولى طاهرا